مركز فقه الأئمة الأطهار (ع)
28
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
قال في زبدة البيان - مفسّرا هذه الآية - : « أي تطوّع في البرّ في جميع الأمور » « 1 » . وهكذا يدلّ عليه إطلاق أدلّة الأمر بالمعروف ؛ لأنّ صوم الصبيّ إذا أطاقه مستحبّ ، فالأمر به أيضا مستحبّ ، كما في قوله تعالى : يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ « 2 » . مبدأ التمرين والمؤاخذة اختلف الفقهاء في مبدأ استحباب تمرين الصبيّ بالصوم ، وكذا في جواز مؤاخذته على ترك التمرين للصوم ، على أقوال : الأوّل : قال المفيد رحمه اللّه : « ويؤخذ الصبيّ بالصيام إذا بلغ الحلم أو قدر « 3 » على صيام ثلاثة أيّام متتابعات قبل أن يبلغ الحلم » « 4 » . وقد تشهد له موثّقة السكونيّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إذا أطاق الغلام صوم ثلاثة أيّام متتابعة فقد وجب عليه شهر رمضان » « 5 » . القول الثاني : جاء في المعتبر : « ويؤخذ الصبيّ بالصوم إذا بلغ ستّ سنين وأطاق الصوم استحبابا » « 6 » .
--> ( 1 ) زبدة البيان 1 : 214 . ( 2 ) سورة لقمان 31 : 17 . ( 3 ) الترديد دليل على أنّ الأخذ إنّما هو بالنسبة إلى ترك الواجب ؛ فإنّه لا شكّ في أنّ الصبيّ إذا بلغ الحلم يؤخذ بالترك فقد يستفاد من كلامه قدّس سرّه أنّ دائرة الصوم ووجوبه عند المفيد أوسع من بلوغ الحلم ، وهو المستفاد من رواية السكوني ، فتدبّر . ( م ج ف ) . ( 4 ) المقنعة : 360 . ( 5 ) وسائل الشيعة 7 : 168 ، الباب 29 من أبواب من يصحّ منه الصوم ، ح 5 . ( 6 ) المعتبر 2 : 685 .